واتضح أن رواية ابن خزيمة معلولة، وأن الحافظ المنذرى رضى اللَّه عنه لم يتنبه لذلك فسقط تقليد المناوى إياه.
خامسها: وإذ رجع الحديث إلى الحارث فإنه اضطرب فيه فقال مرة: عن ابن مسعود كما سبق، وقال مرة: عن على ﵇، وأرسله مرة أخرى.
قال النسائى [٨/ ١٤٧]:
أخبرنى زياد بن أيوب حدثنا هشيم قال أنبأنا حصين ومغيرة وابن عون عن الشعبى عن الحارث عن على: "أن رسول اللَّه ﷺ لعن آكل الربا وموكله وكاتبه ومانع الصدقة، وكان ينهى عن النوح".
ورواه أيضا [٨/ ١٤٧] من طريق يزيد بن زريع قال:
حدثنا ابن عون عن الشعبى عن الحارث قال: "لعن رسول اللَّه ﷺ آكل الربا وموكله وشاهده وكاتبه والواشمة والمتوشمة، قال: إلا من داء؟ قال: نعم، والحال والمحلل له، ومانع الصدقة، وكان ينهى عن النوح، ولم يقل: لعن".
نعم يجوز أن يكون الحارث سمع الحديث من على وابن مسعود فحدث به كل منهما، ويؤيده ورود الحديث عن ابن مسعود من طرق أخرى في مسند أحمد [١/ ٣٩٣، ٣٩٤] وصحيح مسلم [٣/ ١٢١٩، رقم ١٥٩٨/ ١٠٦]، والسنن الأربعة (١) لكن مختصرا بلفظ: "لعن رسول اللَّه ﷺ آكل الربا وموكله وشاهده وكاتبه"، ووقع في صحيح مسلم [٣/ ١٢١٨، رقم ١٥٩٧/ ١٠٥] من حديث مغيرة قال: سأل شِباكٌ إبراهيمَ فحدثنا عن علقمة عن عبد اللَّه قال: "لعن