يَعْنِي أبَاهُ.
وَمِنْهَا أَن يُحِبَّ الْقُرْآنَ الَّذِي أتى بِهِ ﷺ وَهَدَى بِهِ وَاهْتَدَى وَتَخَلّقَ بِهِ حَتَّى قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنُ
وَحُبُّهُ لِلْقُرْآنِ تِلَاوَتُهُ وَالْعَمَلُ بِهِ وَتَفَهُّمُهُ وَيُحِبُّ سُنَّتَهُ وَيَقِفُ عِنْدَ حُدُودِهَا، قَالَ سَهْلُ بن عَبْد اللَّه: عَلَامَةُ حُبّ اللَّه حُبُّ الْقُرْآنِ وَعَلَامَةُ حُبّ الْقُرْآنِ حُبُّ النَّبِيّ ﷺ وَعَلَامَةُ حُبّ النَّبِيّ ﷺ حُبُّ السُّنَّةِ وَعَلَامَةُ حُبّ السُّنَّةِ حُبُّ الآخِرَةِ وَعَلَامَةُ حُبّ الآخِرَةِ بُغْضُ الدُّنْيَا وَعَلَامَةُ بُغْضِ الدُّنْيَا أنْ لَا يَدَّخِرَ مِنْهَا إلَّا زَادًا وَبُلْغَةً إِلَى الآخِرَةِ، وَقَالَ ابن مَسْعُودٍ لَا يَسْألُ أَحَدٌ عَنْ نَفْسِهِ إلَّا الْقُرْآن فإنْ كَانَ يُحِبُّ الْقُرْآنَ فَهُوَ يُحِبُّ اللَّه وَرَسُولَهُ.
وَمِنْ عَلَامَاتِ حُبّهِ لِلنَّبِيِّ ﷺ شَفَقَتُهُ عَلَى أمَّته وَنُصْحُهُ لَهُمْ وَسَعْيُهُ فِي مَصَالِحِهِمْ وَرَفْعُ الْمَضَارّ عَنْهُمْ، كَمَا كان ﷺ بِالْمُؤْمِنينَ رؤوفا رَحِيمًا.
وَمِنْ عَلَامَةِ تَمَامُ مَحَبَّتِهِ زُهْدُ مُدَّعِيهَا فِي الدُّنْيَا وَإيثَارُهُ الْفَقْر وَاتّصَافُهُ بِهِ وَقَدْ قَالَ ﷺ لِأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِي: (إنَّ الْفَقْرَ إِلَى مَنْ يُحِبُّنِي مِنْكُمْ أسْرَعُ مِنَ السيْلِ مِنْ أَعْلَى لوادى أَوِ الْجَبَلِ إِلَى أَسْفَلِهِ) وَفِي حَدِيث عَبْد اللَّه بن مُغَفَّلٍ قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ يَا رَسُولَ اللَّه إِنِّي أُحِبُّكَ فَقَالَ (انْظُرْ مَا تَقُولُ) قَالَ وَاللَّهِ إِنِّي أُحِبُّكَ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - قَالَ (إِنْ كُنْتَ تُحِبُّنِي فَأَعِدَّ لِلْفَقْرِ تِجْفَافًا) ثُمَّ ذَكَرَ نَحْو حديث أبي سعيد بمعناه.