والشاهد: نصب «سماع» نائبا عن فعله، أي: أسمع الله والعلماء إسماعا، فوضع اسم المصدر مكان المصدر، كما قالوا: أعطيته عطاء. [سيبويه/ ١/ ٣٤٠، هارون].
٥٢٠ - رأيتك لما أن عرفت وجوهنا ... صددت وطبت النفس يا قيس عن عمرو
البيت للشاعر رشيد بن شهاب اليشكري، والخطاب لقيس بن مسعود اليشكري، وهو المراد من قوله: يا قيس عن عمرو، ورأيتك: يمعنى أبصرتك، ولذلك اقتصر على مفعول واحد، وكلمة «أن» زائدة. والمراد بالوجوه: الأنفس أو الذوات، أو الأعيان منهم، يقال: هؤلاء وجوه القوم، أي: أعيانهم وساداتهم، وقوله: صددت، جواب لمّا، أي: أعرضت، وقوله: طبت النفس، أي: طابت نفسك عن عمرو الذي قتلناه، وكان عمرو حميم قيس.
والشاهد: وطبت النفس: حيث ذكر التمييز معرفا بالألف واللام وكان حقه أن يكون نكرة.
وقوله: عن عمرو، يتعلق ب: طبت، والتقدير: عن قتل عمرو. [الأشموني/ ١/ ١٨٢، والهمع/ ١/ ٨٠، ٢٥٢].
٥٢١ - وما اهتزّ عرش الله من أجل هالك ... سمعنا به إلا لسعد أبي عمرو
البيت لحسان بن ثابت، وقوله: هالك، أي: ميت، وجملة سمعنا به في محل جرّ صفة لهالك، واللام في «لسعد» تتعلق باهتز، وأراد به سعد بن معاذ الأنصاري الذي استشهد زمن الخندق، وصح أن النبي ﷺ قال: «اهتز العرش لموت سعد بن معاذ».
وقوله: «أبي عمرو» مجرور لكونه صفة لسعد، وفيه الشاهد حيث أخره - وهو كنية - عن الاسم. [الأشموني/ ١/ ١٢٩، وعليه شرح العيني والصبّان].
٥٢٢ - ونبّئت جوّابا وسكنا يسبّني ... وعمرو بن عفرا لا سلام على عمرو
البيت لجرير، والشاهد فيه: رفع «سلام» على الابتداء، مع عدم تكرار «لا» لأنه في المعنى بدل من لفظ فعل الدعاء،
وقوله: يسبّني: أفرد الخبر اكتفاء بخبر الواحد عن خبر الاثنين، وقصر «عفراء» ضرورة للشعر، وفي اللسان عن ابن حبيب أنه يقال في أعلامهم «سكن» و «سكن» بفتح الكاف وإسكانها، وأتي بهذا البيت شاهدا للإسكان.