١٨٦ - وربّما فات قوما جلّ أمرهم ... من التأنّي وكان الحزم لو عجلوا
نسبه بعضهم للأعشى، ولا يوجد في شعره، ونسبه السيوطي للقطامي التغلبي.
وقوله: ربما: للتكثير؛ لأن البيت في ذم التأني، ومدح العجلة. ومن التأني: من، للتعليل. والبيت شاهد على أن «لو» مصدرية، فيكون «الحزم» اسم كان. ولو عجلوا:
في تأويل مصدر منصوب، «يكون» خبرها، والتقدير: وكان الحزم عجلتهم، ولا يجوز جعل «لو» هنا شرطية، لعدم دليل الجواب. [الأشموني/ ٤/ ٣٤، وشرح أبيات المغني/ ٥/ ٧٥].
١٨٧ - هي الشّفاء لدائي لو ظفرت بها ... وليس منها شفاء النفس مبذول
ينسب البيت لكعب بن زهير، من قصيدته المشهورة «بانت سعاد»، ويروى لهشام أخي ذي الرّمة، هشام بن عقبة.
والشاهد: أن اسم «ليس» ضمير الشأن، والجملة بعدها خبرها، وفي «مبذول» ضمير يرجع إلى المبتدأ. ويجوز أن تجعل «ليس» غير عاملة، وهي لغة لبعض العرب، و «الباء» في «بها» متعلقة ب ظفرت. و «منها» متعلقان ب «مبذول»،
ويجوز في «لو» أن تكون للشرط، والجواب محذوف، ويجوز أن تكون للتمني، كأنه قال: يا ليتني ظفرت بها أو برؤيتها، وليست تبذل لي شيئا أشتفي به من نظرة أو سلام. [سيبويه/ ١/ ٣٦، وشرح المفصل/ ٣/ ١١٦، والهمع/ ١/ ١١١، وشرح أبيات المغني/ ٥/ ٢٠٩].
١٨٨ - أبلغ قريشا وخير القول أصدقه ... والصّدق عند ذوي الألباب مقبول
أن قد قتلنا بقتلانا سراتكم ... أهل اللواء ففيما يكثر القيل
من شعر كعب بن مالك ﵁، من قصيدة أجاب بها ضرار بن الخطاب وعمرو بن العاص لما افتخرا بانكشاف المسلمين يوم أحد.
والشاهد: أنّ ثبوت ألف «ما» الاستفهامية المجرورة، ضرورة شعرية. وذلك في البيت الثاني «ففيما». وأن: مخففة، واسمها ضمير شأن. و «الباء» في قوله: ب «قتلانا»، للمقابلة. وأهل اللواء: بدل من سراتكم، وهم بنو عبد الدار من مشركي قريش، وكانوا أصحاب اللواء في وقعة بدر، وفي وقعة أحد. [شرح أبيات المغني/ ٥/ ٢٢٣، والخزانة/ ٦/ ١٠١، ١٠٥، ١٠٦].