مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ (١) وقال ﷿: ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ (٢) وذلك لأنها شركت " ذلك " فيما حمل عليه. كأنه قال: الأمر ذلك وأن الله.
ولو جاءت مبتدأة لجازت بذلك على ذلك قوله ﷿: ذلِكَ وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ (٣) (فمن) ليس محمولا على ما حمل عليه (ذلك) فكذلك يجوز أن تكون " أن " منقطعة من ذلك قول الأحوص: (٤)
عودت قومي إذا ما الضّيف نبهني ... عقر العشار على عسري وإيساري (٥)
إنّي إذا خفيت نار لمرملة ... ألفي بأرفع تل رافعا ناري
ذاك وإنّي على جاري لذو حدب ... أحنو عليه بما يحنى على الجار
فهذا لا يكون إلا مستأنفا غير محمول على ما حمل عليه " ذاك " فهذا يقوي ابتداء " إنّ " في الأول.
قال أبو سعيد: " اذاك وأن من الأمر كذا وكذا " إنما يتكلم به المتكلم بقصة، ثم يؤكدها ليعطف عليها قصة أخرى زيادة على القصة الأولى في معنى ما قصدت به كقولك للرجل: " أنا أكرم من قصدني من أمثالك وأن لك عندي ما أحببت " تقديره (والأمر ذلك) وهو تقدير لما ذكره أولا وعطف " أن لك عندي ما أحببت " على " ذلك " لأن " ذلك " مصدر هو خبر الابتداء وهو كأنه قال: فالأمر كما ذكرته أولا والأمر أيضا أن لك عندي