وهذا إسناد لا يعرف، لأن من دون هشام ابن يوسف مجاهيل/لا يثبت بقولهم ١٦٣/ب حجة، فكيف يظن أن النبي ﷺ يحجر على معاذ؟ ومنزلته من الدين معروفة، وهو قاضي رسول الله ﷺ، والحجر إنما يكون حتى لا يتصرف ويسقط حقوق الغرماء، ومتى أعلمه النبي ﷺ أنه يصرف ماله إلى الغرماء ثم يظن بمعاذ أن يتوصل بالتصرف إلى مخالفة فعل رسول الله ﷺ.
يبين ذلك أنه قال: (حجر على معاذ ماله)، معناه: صرفه إلى الغرماء فقطع حقه عنه، ولم يقل: حجر عليه في ماله.
١٤٢٤٧ - وقد روى جابر ﵁ فذكر فيه بيع المال، ولم يذكر الحجر، وإذا لم يثبت الحجر عليه لم يبق إلا بيعه لما له، فيحتمل أن يكون باعه بإذن معاذ.
١٤٢٤٨ - يبين ذلك: أن البيع عليه يكون إذا امتنع من القضاء، ولا يظن بمعاذ أنه يأمره بقضاء دينه فيمتنع، فعلم أنه أذن للنبي في بيع ماله. والفائدة في ذلك: أن يبارك في ماله فيفي بالدين، كما روى: أن جابر ﵁ (لما أصيب بأبيه طالبه غرماء أبيه بديونهم، فسألهم أن يأخذوا ما في حديقته، ويمهدوه بالباقي إلى أن يدرك الغلة من العام القابل، فأبوا ذلك، فسأل رسول الله ﷺ أن يكلمهم فيه، فكلمهم فأبوا أن يجيبوه، فأمره النبي ﷺ أن يجذ ما في الحديثة من الثمر، ثم دخل الحديقة، فبارك عليه وأمره أن يكيل عليهم حقوقهم، فكال لهم، وبقي بعد قضاء حقوقهم من الثمر مثل كان في الأول).