١٥٢٨ - وقال: "أَيَعْجَزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ فِي لَيْلَةٍ ثُلُثَ القرآن؟ "، قالوا: وَكَيْفَ يَقْرَأُ ثُلُثَ القُرْآنِ؟، قال: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ تَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ".
"عن ابن مسعود أنَّه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أيَعجزُ أحدكم أن يقرأ في ليلةٍ ثلثَ القرآن؟ قالوا: فكيفَ يقرأ ثلثَ القرآن؟ قال: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ تَعدِل؛ أي: تساوي "ثلثَ القرآن"؛ أي: ثلثَ أصوله المهمَّة؛ وذلك لأن معاني القرآن المهمةَ ترجع إلى علوم ثلاثة:
الأول: معرفة الله تعالى وتوحيده وتقديسه عن مُشارِكٍ في الجنس والنوع.
والثاني: علم الشرائع من الأحكام.
والثالث: علم تهذيب الأخلاق وتزكية النفوس.
(وسورةُ الإخلاص) تشتمل على القسم الأول الأشرف، الَّذي هو كالأساس للآخرَين.
* * *
١٥٢٩ - وعن عائشة ﵂: أن النَّبيَّ ﷺ بَعَثَ رجُلًا على سَرِيَّةٍ وكان يَقْرَأُ لِأصْحَابهِ في صَلَاتِهِمْ، فيَخْتِمُ بـ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾، فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذلكَ للنَّبيِّ ﷺ فقال: "سَلُوهُ، لِأيِّ شيءٍ يَصْنَعُ ذلك؟ "، فَسَأَلُوهُ فقالَ: لِأنَّها صِفَةُ الرَّحْمنِ، وأنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَها، فقالَ النَّبيّ ﷺ: "أَخْبرُوهُ أَنَّ الله يُحِبُّهُ".
"وعن عائشة ﵂: أن النبي ﵊ بعث رجلًا على سَرِيَّة"؛ أي: جعلَه أمير الجيش.
"وكان يقرأ لأصحابه"؛ أي: الرجلُ يؤمُّهم "في صلاتهم، فيختم"؛ أي: الصلاةَ "بـ: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ "؛ أي: يقرأ في الركعة الأخيرة بعد الفاتحة من