وتأخير الإجابة إما لأنه لم يأتِ وقتُه؛ لأن لكلَّ شيءٍ وقتًا مقدَّرًا في الأزل، أو لأنه لم يُقدَّر في الأزل قَبولُ دعائه، فيُعطَى في الآخرة من الثواب عوضَه، أو يؤخِّر دعاءَه ليلحَّ ولِيبالغَ في الدعاء؛ فإنَّ الله يحبُّ المُلِحِّين في الدعاء.
* * *
١٥٩٣ - وقال: "دَعوةُ المَرءِ المُسلمِ لأخِيهِ بظهْرِ الغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ، عندَ رَأْسِهِ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ، كُلَّمَا دَعَا لأخِيهِ بخَيْرٍ قالَ المَلَكُ المُوَكَّلُ بهَ: آمينَ، ولكَ بمِثْلهِ".
"عن أبي الدرداء ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ: دعوةُ المرءِ المسلِمِ لأخيه بظَهر الغيب"، (الظَّهر) مقحم، والمراد بالغيب: غَيبة المَدعوِّ له.
"مستجابةٌ"؛ لخُلوصِ دعائِه عن الرِّياء.
"عند رأسه مَلَك موكَّل، كلما دعا لأخيه بخير قال المَلَك الموكَّل به: آمين، ولك بِمثْلٍ": بكسر الميم على الأشهر، وتنوينُه عوضٌ عن المضاف إليه؛ يعني: بِمثْلِ ما دعوتَه.
وهذا في الحقيقة دعاءٌ مِن المَلَك بِمثْلِ ما دعاه لأخيه، قيل: كان السَّلَفُ إذا أراد أن يدعوَ لنفسه يدعو لأخيه المسلم بتلك الدعوة؛ ليدعوَ له المَلَكُ بِمثْلِها، فيكون أعونَ للاستجابة.
* * *
١٥٩٤ - وقال: "اتَّقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ، فَإِنَّه لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الله حِجابٌ".
"عن ابن عباس ﵄ أنه قال: قال رسول الله ﷺ: اتَّقِ"؛ أي: احذَرْ "دعوةَ المظلوم"؛ يعني: لا تظلمْ أحدًا حتى لا يدعوَ عليك.