"حمارًا وحشيًا وهو" ﷺ. "بالأبواء" بفتح الهمزة: اسم موضع، وهو مدفن أمِّ النبي ﵊، على عشرة فراسخ من المدينة.
"أو بوَدَّان" بفتح الواو وتشديد الدال: قرية بينها وبين الأبواء ثمانية أميال، وقيل: هي قرية جامعة قريبة الجحفة، شك من الراوي.
"فرد عليه"؛ أي: لم يقبل النبي ﵊ ذلك الحمار منه.
"فلما رأى ما في وجهه"؛ أي: وجه صاحب الحمار من أثر التأذي بردِّ هديته.
"قال" اعتذارًا إليه وتطييبًا لقلبه: "إنا لم نرده عليك إلا أنَّا": بفتح الهمزة وحذف لام التعليل، والمستثنى منه مقدر؛ أي: لا نرده لعلة من العلل إلا لأنا.
"حُرُم" بضم الحاء والراء: جمع حرام بمعنى: محرم، وهذا يدل على أن المحرم لا يقبل الصيد حيًّا، وإن كان له قَبولُ لحمه، ولا شراءه عند الأكثر.
* * *
١٩٦٢ - عن أَبي قتادَةَ: أنَّهُ خَرَجَ معَ رسُولِ الله ﷺ فتخَلَّفَ مَعَ بعضِ أَصْحَابهِ وهم مُحْرِمُونَ، وهو غيرُ مُحْرِمٍ، فرَأَوْا حِمارًا وَحْشيًا قَبْلَ أَنْ يراهُ، فلمَّا رأَوهُ تَرَكُوهُ حَتَّى رآهُ أبو قَتادَةَ، فرَكِبَ فَرَسًا له، فسألهُمْ أنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ، فَأَبَوْا، فتنَاوَلَهُ، فحَمَلَ عليهِ فَعَقَرَهُ، ثُمَّ أَكَلَ، فأكلُوا، فَنَدِمُوا، فلمَّا أَدْركوا رسولَ الله ﷺ، سألوه قال: "هَلْ مَعَكُم مِنْهُ شيء؟ "، قالوا: مَعَنا رِجْلُهُ، فَأَخَذَهَا النَّبيّ ﷺ، فَأَكَلَها.
وفي روايةٍ: فلمَّا أتوْا رسولَ الله ﷺ قال: "هَلْ مِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا، أَوْ أَشَارَ إلَيْهَا؟ "، قالوا: لا، قال: "فكُلُوا ما بقِيَ مِنْ لَحْمِها".