يكون غيرَ هالكٍ حساً أو معنى بالتصرفات الشرعية مثل الهِبَة والوَقْف وغيرهما.
"فهو أحق به"؛ أي: بماله "من غيره" وبهذا قال مالك والشافعي وأحمد: البائع إذا وجد ماله عند المشتري المفلسِ فله أنْ يَفْسَخَ العقدَ ويأخذ المبيع، وعندنا ليس له الفسخُ والأخذ، بل هو كسائر الغُرماء، فحمَلْنا الحديثَ على العقد بالخيار، يعني: إذا كان الخيار للبائع وظهر له في مدَّته أن المشتري مفلسٌ فالأنسب له أن يختارَ الفسْخَ.
* * *
٢١٢٨ - وعن أبي سعيدٍ الخُدريِّ ﵁ قال: أُصِيبَ رجُلٌ في عَهْدِ رسُولِ الله ﷺ في ثِمارٍ ابْتاعَها، فكثُرَ دينُهُ. فقالَ رسُولُ الله ﷺ: "تَصَدَّقُوا عليهِ". فتصدَّقَ النَّاس عليهَ فلمْ يبلُغْ ذلكَ وفاءَ دَيْنِهِ، فقالَ رسُولُ الله ﷺ لغُرمائِهِ: "خُذُوا ما وَجَدْتُمْ وليسَ لكُمْ إلَاّ ذلكَ".
"وعن أبي سعيد ﵁ أنه قال: أُصيب رجل في عهد النبي ﵊"؛ أي: لَحِقَه خسرانٌ بسبب إصابة جائحة "في أثمارٍ ابتاعها"؛ أي: اشتراها ولم ينقُد ثمنها.
"فكثر دينه، فقال رسول الله ﷺ: تصدَّقوا عليه، فتصدَّق الناسُ عليه، فلم يبلغ ذلك وفاءَ دينِه، فقال رسول الله ﷺ لغُرمائه: خُذوا ما وجدتم، وليس لكم إلا ذلك"؛ أي: أخذ ما وجدتم، والإمهال بمطالبة الباقي إلى الميسُرة، قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠]، لا زجره وحبسه؛ لأنه ظهر إفلاسُه وليس معناه أن يبطل لكم ما بقيَ مِنْ ديونكم.
* * *
٢١٢٩ - عن أبي هريرةَ ﵁: أن النبيَّ ﷺ قال: "كانَ رجلٌ يُداينُ النَّاسَ،