"وروي: أن رجلاً تَقَاضَى على النبيِّ ﵊"؛ أي: طلب منه قضاءَ الذين، "فأغلظ له" في القول، "فهمَّ [به] أصحابُه"؛ أي: قصدَ أصحابُ النبي ﵊ بضربه وإيذائه.
"فقال دعوه"؛ أي: اتركوه، "فإنَّ لصاحب الحق مقالاً" يدلّ على جواز تشديد صاحب الحق على المديون المليء بالقول.
* * *
٢١٣٥ - وعن أبي هريرةَ ﵁: أن رسولَ الله ﷺ قال: "مَطْلُ الغَنيِّ ظُلْم، فإذا أتبعَ أحَدكمْ عَلَى مَلِيءٍ فلْيتبَعْ".
"وعن أبي هريرة: أن رسولَ الله ﷺ قال: مَطْلُ الغني"، أي: تأخير أدائه الدَّينَ من وقتٍ إلى وقت "ظلمٌ، فإذا أُتبع" بضم الهمزة وكسر الباء؛ أي: أُحيل "أحدُكُم على غني فليتبع"؛ أي: فليقبل الحوالةَ، ليس الأمرُ هنا للوجوب بل للرِّفق والإباحة، وفيه دليل على صحة الحوالة.
* * *
٢١٣٦ - عن كَعْبِ بن مالكٍ ﵁: "أنَّهُ تقاضَى ابن أبي حَدْرَد ديناً لهُ عليهِ، فارتفعَتْ أصواتُهُما، فخرجَ إلَيْهِما رسولُ الله ﷺ ونادَى كَعْبَ بن مالك ﵁، فأشارَ بيَدهِ أَنْ ضَعِ الشَّطْرَ مِنْ دينِكَ، قال: قدْ فعلتُ. فقال: "قُمْ فاقْضهِ".
"عن كعب بن مالك: أنه تقاضى ابن أبي حَدْرد ديناً له عليه"؛ أي: طلبَ كعبٌ قضاءَ الدَّينِ الذي كان له على أبي حَدْرد، "فارتفعت أصواتُهما، فخرج إليهما رسولُ الله ﷺ، فنادى كعبَ بن مالك، وأشار بيده أنْ ضَعِ الشطر"؛ أي: أبرئه عن النصف؛ فإنه معسر، واطلبِ النصفَ الباقي بلا مُهْلة، أمره ﵊ بذلك على سبيل البرِّ والمُسَاهلة، "قال قد فعلت