كفران العشيرة شعبة منه، "فقال رسول الله ﷺ: أتردِّين عليه حديقته"؛ يعني: أتعطين الحديقة التي أعطاكها بالمهر حتى يطلقك؟ "قالت: نعم، قال له رسول الله ﷺ: اقبل الحديقة وطلقها تطليقة"، وهذا أمر إرشاد إلى الأصوب.
وقوله: (تطليقة) يدل على أن الأَولى للمطلق الاقتصار على طلقة واحدة ليعود إليها إن شاء.
* * *
٢٤٤٤ - عن عبد الله بن عُمرَ: "أَنَّه طلَّق امرأةً له وهي حائضٌ، فذكرَ عمرُ لرسولِ الله ﷺ، فتغَيَّظَ فيهِ رسولُ الله ﷺ ثم قال: "لِيُراجِعْها، ثم ليُمْسِكْها حتى تَطْهُرَ، ثم تحيضَ فتَطهُرَ، فإِنْ بَدا لهُ أن يُطلِّقَها فليُطلِّقْها طاهرًا قبلَ أنْ يَمَسَّها، فتِلكَ العِدَّةُ التي أمرَ الله أن تُطَلَّقَ لها النساءُ".
وفي روايةٍ: "مُرْهُ فليُراجِعْها، ثم ليُطلِّقْها طاهِرًا أو حامِلًا".
"عن عبد الله بن عمر: أنَّه طلق امرأة له وهي حائض، فذكر عمر لرسول الله فتغيظ"؛ أي: غضب "فيه رسول الله ﷺ " فيه دليل على حرمة الطلاق في الحيض لأنه ﵊ لا يتغيظ لغير حرام.
"ثم قال: ليراجعها"؛ أي: ليقل راجعتها إلى نكاحي ليزول عنه إثم ذلك، فيه دليل على وقوع الطلاق مع كونه بدعيًا، وإلا لم يأمره ﵊ بالمراجعة، وعلى استحباب مراجعة المطلقة المدخول بها إن طلقها في حيض، وأوجب مالك هذه عملًا بظاهر الأمر.
"ثم يمسكها حتى تطهر، ثم تحيض فتطهر" إنما أمره ﵊ بإمساكها حتى يمضي عليها بعد الرجعة طُهْران؛ لأنه لو طلقها في الطهر الَّذي يأتي بعد الرجعة تكون رجعتها لأجل الطلاق، ولو لم يطلقها بعد الرجعة