وزيدًا وعليهما قَطيفةٌ، قد غَطَّيا رُؤوسَهما وبدَتْ أقدامُهما، فقال: إنِّ هذه الأقدامَ بعضُها مِن بعضٍ؟ ".
"وقالت عائشة: دخل علي رسول الله ﷺ ذات يوم"؛ أي: يومًا "وهو مسرور"؛ أي: فرح، "فقال: أي عائشة! ألم تري أن مجززًا المدلجي" بضم الميم وكسر اللام المخففة "دخل"؛ أي: في المسجد "فرأى أسامة وزيدًا"؛ يعني: أسامة وأبيه زيدًا "وعليهما قطيفة" كساء غليظ "قد غطَّيا رؤوسهما وبدت أقدامهما فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض" وكان زيد أبيض وأسامة أسود لأن أمه بركة كانت جارية حبشية الأصل ورِثها النبيُّ ﵊ من أبيه عبد الله فأعتقها وزوَّجها زيدَ بن حارثة، فكان المنافقون يتكلمون فيهما بما يسوء النبي ﵊ سماعه بسبب سواده، فلما سمع قول المدلجي وهو كان قائفًا من بني مدلج؛ أي: عالمًا نسب غيره، سُرِّي عنه؛ لما فيه من إشارة الحق وغيظ أهل النفاق، وفيه دليل على ثبوت أمر القافة، وصحة الحكم بقولهم في إلحاق الولد؛ لأنه ﵊ لا يُظْهِر السرور إلا بما هو حق عنده، وهو قول الشافعي وأحمد ومالك، وعندنا: لا يجوز الحكم بقول القافة.
* * *
٢٤٧٥ - وقال رسولُ الله ﷺ: "من ادَّعى إلى غيرِ أبيهِ وهو يعلمُ فالجنةُ عليهِ حرامٌ".
"وعن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله ﷺ: من ادعى إلى غير أبيه" عدَّى الادعاء بـ (إلى) لتضمنه معنى الانتساب "وهو يعلم" أنه غير أبيه، الواو فيه للحال، وقد كانوا يفعلونه في الجاهلية "فالجنة عليه حرام".
قيل: هذا محمول على المستحِل، وقيل: معناه: لا يكون من الفائزين