فيهِ عُيَيْنَةٌ من ماءٍ عذبةٌ فَأَعْجَبَتْهُ، فقال: لو اعتزلتُ الناسَ فأَقَمْتُ في هذا الشِّعْبِ، فذكر ذلكَ لرسولِ الله ﷺ فقال: "لا تفعلْ! فإنَّ مُقامَ أحدِكم في سبيلِ الله أفضَلُ مِن صلاتِهِ في بيتِهِ سبعينَ عاماً، ألا تُحِبونَ أنْ يغفرَ الله لكم ويُدْخِلَكُمْ الجَنَّةَ، اُغزُوا في سبيلِ الله، مَن قاتَلَ في سبيلِ الله فَوَاقَ ناقةٍ وجبَتْ له الجَنَّةُ".
"عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: مَرَّ رجل من أصحاب النبي ﷺ بشِعْبٍ"، وهو بكسر الشين المعجمة: ما انفرج بين الجبلين من طريق ونحوه.
"فيه عُيَيْنَةٌ": تصغير عَيْن.
"من ماء عذبة"؛ أي: طيبة.
"فأعجبته"؛ أي: حسنت في عينه، وطابت في قلبه.
"فقال: لو اعتزلْتُ النَّاس فأقمت في هذا الشِّعب": (لو) هذه للتمني، أو للشرط، وجوابه محذوف؛ أي: لكان خيراً لي.
"فذكر ذلك لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال: لا تفعل": وإنما نهى عن ذلك؛ لأن الرجل صحابي، وقد وجب عليه الغزو، فكان اعتزاله للتَّطوع معصية لاستلزامه ترك الواجب.
"فإن مُقَام أحدكم في سبيل الله أفضل من صلاته في بيته سبعين عاماً، ألا تِحبُّون أن يغفر الله لكم ويدخلكم الجنة، اغزوا في سبيل الله، مَنْ قاتل في سبيل الله فَوَاقَ ناقة وَجَبَتْ له الجنة".
* * *
٢٨٩٦ - وعن عُثمانَ ﵁ عن رسولِ الله ﷺ قال: "رِباطُ يومٍ في سبيلِ الله خيرٌ مِن ألفِ يومٍ فيمَا سِوَاهُ مِن المَنَازِلِ".