سلك فيه طريق المتكبرين؛ لقرينةِ السرور للمثول، وأما إذا لم يطلب ذلك وقاموا من تلقاء أنفسهم طلباً للثواب والتواضع فلا بأس به؛ لما ثبت: أن مغيرة ابن شعبة قام على رأس النبي ﷺ وبيده سيف يوم الحديبية، وكان يزجر مَن يَصْدُر عنه سوءُ الأدب عند النبي ﷺ ممن جاء بالرسالة من مكة.
* * *
٣٦٤١ - عَنْ أَبي أُمَامَةَ ﵁ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ الله ﷺ مُتَوَكِّئاً عَلَى عَصَاهُ، فقُمْنَا له، فَقَالَ: "لا تَقُومُوا كمَا تَقُوْمُ الأَعَاجِمُ يُعظِّمُ بَعْضُهُم بَعْضاً".
"عن أبي أمامة أنه قال: خرج رسول الله ﷺ متوكئاً"؛ أي: متكئًا.
"على عصى" لمرض كان به.
"فقمنا له فقال: لا تقوموا كما تقوم الأعاجم يعظِّم بعضُهم بعضاً" لماله ومنصبه، وإنما ينبغي التعظيم للعلم والصلاح.
* * *
٣٦٤٢ - عَنْ سَعِيْدِ بن أَبي الحَسَنِ قَالَ: جَاءَنَا أَبُو بَكْرَةَ فِيْ شَهادَةٍ، فَقَامَ لَهُ رَجُلٌ مِن مجلِسهِ فأَبَى أنْ يَجْلِسَ فَيْهِ وقَالَ: إِنَّ النَّبيَّ ﷺ نهى عَنْ ذَا، ونهى النَّبيّ ﷺ أَنْ يَمْسَحَ الرَّجُلُ يَدَهُ بِثَوبِ مَنْ لَمْ يَكْسُهُ.
"عن سعيد بن أبي الحسن أنه قال: جاءنا أبو بكرة في شهادة"؛ أي: لأداء شهادة كانت عنده.
"فقام له رجل من مجلسه فأبى" أبو بكرة "أن يجلس فيه"؛ أي: في ذلك المجلس.
"وقال: إن النبي ﷺ نهى عن ذا"؛ أي: عن أن يُقيم أحد أحداً ويجلس مجلسه.