فَحَدِّثْ﴾، فاللام في (أنا النّبي) حينئذ للعهد.
وقيل: انتسابه للمفاخرة، والافتخارُ المنهيُّ ما كان في غير جهاد الكفار، وقد رخَّص الخيلاء في الحرب مع نهيه عنها في غيرها.
"قال"؛ أي: الراوي: "فما رؤي من الناس يومئذ أشد منه"؛ أي: أقوى وأشجع من النبي ﷺ.
٣٨٠٤ - عَنْ أَنسٍ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبيِّ ﷺ فَقَالَ: يا خَيْرَ البَرِيَّةِ! فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "ذاكَ إبراهِيمُ".
"وعن أنس ﵁ أنه قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا خير البرية! فقال رسول الله ﷺ: ذاك إبراهيم ﵇" يحمل على أنه ﷺ قاله على جهة التواضع؛ ليوافق الأحاديث الدالة على فضله ﷺ على سائر البشر، أو يحمل على أن إبراهيم كان يُدعَى بهذا النعت حتى صار عَلَماً له كالخليل، فيكون معنى (خير البرية) على هذا في إبراهيم راجعًا إلى مَن خُلق دون مَن لم يُخلق بعد.
٣٨٠٥ - وقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "لَا تُطْرُوني كما أَطْرَتْ النَّصَارَى ابن مَرْيَمَ، فإنَّما أنَا عَبْدُهُ، فَقُولُوا: عَبْدُ الله ورَسُولُهُ".
"وعن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: لا تُطروني"، أي: لا تُجاوِزوا عن الحد في مدحي.
"كما أطرت النصارى ابن مريم"؛ أي: كما بالغوا في مدحه حتى ضلُّوا وجعلوه ولداً لله وإلهًا، تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً.