فينادى عليه بين الملأ: إنه كان كذابًا قد شهر رجلًا بالصلاح والزهد في الدنيا وهو يعلم أنه كان على خلاف ذلك، ثم يعذبه عذاب الكذابين.
وقيل: الباء للسببية، وهذا أقوى وأنسب، فالمعنى: من قام بسبب رجلٍ - من أمير ونحوه - مقامًا يتظاهر فيه بصلاحٍ وزهد ليسمع به الناس فيعتقدوا فيه، ويجعل ذلك ذريعة إلى مطلب دنيوي من جاه ومال، أقامه الله يوم القيامة مثل مقامه ذلك، ويفضحه بأن ينادَى عليه على رؤوس الأشهاد ويقال: إنه كان مرائيًا، ثم يعذب عذاب المرائين.
* * *
٣٩٢٨ - وقال: "حُسْنُ الظَّنِّ مِن حُسْنِ العِبادةِ".
"وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: حسن الظن من حسن العبادة"؛ يعني: اعتقاد الخير والصلاح في حق المسلمين عبادةٌ.
* * *
٣٩٢٦ - عن عائِشَةَ ﵂ قالت: اعتَلَّ بعيرٌ لِصَفِيَّةَ وعندَ زينبَ فَضْلُ ظَهرٍ، فقالَ رسولُ الله ﷺ لزينبَ: "أَعْطيها بَعيرًا"، فقالت: أنا أُعطي تلكَ اليهوديةَ! فغضبَ رسولُ الله ﷺ، فهَجَرَها ذا الحِجَّةِ والمُحَرَّمَ وبعضَ صَفَرَ.
"وعن عائشة ﵂ أنها قالت: اعتلَّ"؛ أي: مرض "بعيرٌ لصفية وعند زينب فضلُ ظهر"؛ أي: دابةٌ زائدةٌ على قَدْرِ حاجتها.
"فقال رسول الله ﷺ لزينب: أعطيها بعيرًا، فقالت: أنا أعطي تلك اليهودية؟ فغضب رسول الله ﷺ فهجرها ذا الحجة والمحرم وبعض صفر" وهذا يدل على جواز الهجران فوق الثلاث لفعلٍ قبيح.
* * *