"فثلثٌ طعامٌ وثلثٌ شرابٌ"؛ أي: فليجعل ثلثَ بطنه للطعام، وثلثَه للشراب.
"وثلثٌ لنَفَسِه"؛ أي: ليتركْ ثلثَه خاليًا لخروج النَّفَس.
٤٠٣٥ - وعن ابن عُمَرَ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ سَمعَ رَجُلًا يَتَجَشَّأُ فقال: "أَقْصِرْ مِن جُشَائكَ، فإنَّ أطولَ النَّاسِ جُوْعًا يومَ القِيامةِ أطولُهم شِبَعًا في الدُّنْيا".
"وعن ابن عمر ﵁: أن النبي ﷺ سمع رجلًا يتجشَّأ"؛ أي: يَخرجُ الجُشاء من صدره، وهو ريح يخرج عنه من امتلاء المَعِدَة من الطعام، وذلك الرجل كان وهبَ بن عبد الله أبا جُحيفة، من صغار الصحابة، لم يبلغ الحُلمَ في زمنه ﵊.
رُوي عنه أنه قال: أكلتُ ثَرِيدَ بُرٍّ مع لحمٍ، فأتيت رسولَ الله ﷺ وأنا أتجشَّأ "فقال: أَقصِرْ من جُشائك" بفتح الهمزة؛ أي: اكففْ عنه، والنهي وإن ورد الجُشاء لفظًا لكنه على إكثار الطعام معنىً؛ لأنه المقتضي له، ولأن الجُشاءَ إذا استولى كان أمرًا طبيعيًا لم يُقدَر على دفعه، وسببه - وهو الشبع - أمر مقدور، فيَرِدُ النهي عليه.
"فإن أطولَ الناس جوعًا يومَ القيامة أطولُهم شِبَعًا في الدنيا"، روي: أن ذلك الرجل لم يأكل ملءَ بطنه بعد ذلك حتى فارقَ الدنيا، كان إذا تعشَّى لا يتغذَّى، وإذا تغدَّى لا يتعشَّى.
٤٠٣٦ - وقالَ رسولُ الله ﷺ: "إنَّ لكلِّ أُمَّةٍ فِتْنَةً، وفِتْنَةُ أُمَّتي المالُ".