فقالَ الله ﷿: يا جِبْريلُ اِذهَبْ إلى مُحَمَّدٍ وربُّكَ أعلَمُ فسَلْهُ ما يُبكيهِ؟ فأتاهُ جِبْريلُ فَسَألَهُ، فأَخْبَرَهُ رسولُ الله ﷺ بما قالَ، فقالَ الله لِجبْريلَ: اِذْهَبْ إلى مُحَمَّدٍ فقُلْ: إنَّا سَنُرْضيْكَ في أُمَّتِكَ ولا نَسُوؤُكَ.
"عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁ أنه ﷺ قول الله تعالى في إبراهيم"؛ أي: في حقه ﵇: ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٦)﴾ [إبراهيم: ٣٦].
"وقال عيسى ﵊"؛ أي: قوله: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ﴾ [المائدة: ١١٨] فرفع يديه فقال: اللهم أمتي أمتي، وبكى، فقال الله ﷺ: يا جبريل! اذهب إلى محمَّد، وربك أعلم، فاسأله ما يبكيه؟ فأتاه جبريل ﵊، فسأله, فأخبره على بما قال، فقال الله ﵎ لجبريل: اذهب إلى محمَّد، فقل: إنا سنرضيكَ في أمتك، ولا نَسُوءُكَ".
* * *
٤٣٢٢ - عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ أنَّ ناساً قالوا: يا رسولَ الله! هلْ نرى رَبنا يومَ القِيامَةِ؟ قالَ رسولُ الله ﷺ: "نعَمْ، هلْ تُضارُّونَ في رُؤْيةِ الشَّمْسِ بالظَّهيرةِ صحْوا ليسَ مَعَها سَحاب، وهلْ تُضَارُّونَ في رُؤْيَةِ القَمَرِ ليلةَ البَدْرِ صَحْوا ليسَ فيها سَحاب؟ " قالوا: لا يا رسولَ الله، قال: كما تُضَارُّونَ في رُؤْيَةِ الله يومَ القِيامةِ إلَّا كما تُضارُّونَ في رُؤْيةِ أحدِهِما، إذا كانَ يومُ القِيامةِ أذَّنَ مُؤذِّن: لِيتَّبعْ كُلُّ أُمَّةٍ ما كانتْ تَعبُدُ، فلا يَبقَى أحدٌ كانَ يَعبُدُ غيرَ الله مِنَ الأَصْنامِ والأنصابِ إلَّا يتساقَطُونَ في النَّارِ، حتَّى إذا لمْ يَبْقَ إلَّا مَنْ كانَ يَعْبُدُ الله من بَرٍّ وفاجِرٍ أتاهُمْ رَبُّ العالَمينَ قال: فَماذا تَنتظِرونَ؟ يتَّبعُ كُلُّ أمّةٍ ما كانتْ تعبُدُ، قالوا: يا رَبنا فارَقْنا النَّاسَ في الدُّنيا أفقَرَ ما كُنَّا إلَيْهمْ ولمْ نصُاحِبْهُمْ".