فيوسُفُ بن يعقوبَ بن إسحاقَ بن إبراهيم ": اجتمع في يوسف مع كونه ابن ثلاثة أنبياء متراسلين: شرف النبوة، وحسن الصورة، وعلم الرؤيا، ورئاسة الدنيا، وحياطة الرعايا في القَحْط والبلايا، وأنَّى رجل أكرم مِنْ هذا؛! * * *
٤٤٣٢ - وقالَ رسولُ الله ﷺ: " نَحْنُ أَحَقُّ بالشَّكِّ مِنْ إبراهيمَ إذْ قالَ: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى﴾، وَيرْحَمُ الله لُوْطًا لقدْ كانَ يأْوِي إلى رُكْنٍ شَديدٍ، ولوْ لبثْتُ في السِّجنِ طُولَ ما لَبثَ يوسُفُ لأَجَبْتُ الدَّاعِي ".
" وقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: نحن أحقُّ بالشَّكِّ مِنْ إبراهيم إذْ قال: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى﴾ ": قيل: لما نزلت هذه الآية قالوا: شَكَّ إبراهيم، ولم يشك نبينا فقال ﷺ تواضعًا: (نحن أحقُّ بالشكِّ من إبراهيم).
والقصد: نفي الشكِّ عن إبراهيم ﵇ لا إثبات الشكِّ لنفسه، يعني: نحن لا نشكُّ فكيف يشكُّ إبراهيم ﵊ بسؤاله: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى﴾، مع علوِّ درجته؛ لأنه أري ملكوت السموات والأرض، وإنما سأل عن ذلك لزيادة العلم بالمشاهدة؛ فإنها تفيد من المعرفة والطمأنينة ما لا يفيده الاستدلال، أراد بذلك: تعظيم شأن إبراهيم ﵊ لكمال فكرته وعلوِّ همته الطالبة لحصول الاطمئنان بالوصول إلى درجة العَيَان.
" ويرحَمُ الله لوطًا لقَدْ كان يأْوِي إلى رُكْنٍ شديدٍ ": حين قصد قومه أضْيَافه بسوء ظانيِّن أنهم غلمان، وهم الملائكة نزلوا على صُورة المرد الحِسَان، كان يناظرهم من وراء الباب مغلقًا فقال: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: ٨٠]؛