" وقال: مَنْ قال: أنا خيرٌ من يونس بن مَتَّى ": يحتمل أن يكون لفظ (أنا) واقعًا موقع هو، ويكون راجعًا إلى الرسول ﵊؛ يعني: مَنْ فضَّلني على يونس في النبوة.
" فقد كَذَبَ "؛ أي: كفر، كنَّى به عن الكفر؛ لأن هذا الكذب مساوٍ للكفر.
* * *
٤٤٣٨ - وعَنْ أُبَيِّ بن كعْبٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: " إنَّ الغُلامَ الذي قَتَلَهُ الخَضرُ طُبعَ كَافِرًا، ولوْ عَاشَ لأَرهَقَ أبوَيْهِ طُغيانًا وكُفرًا ".
" وعن أُبَيِّ بن كعب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: إن الغلام الذي قتلَهُ الخَضِر " بفتح الخاء وكسر الضاد " طُبِعَ "؛ أي: خُلِقَ " كافرًا ".
والتوفيق بين هذا وبين قوله ﷺ: " كلُّ مولود يُوْلَدُ على الفِطْرَة " أن المراد بالفطرة: استعداده قبول الإسلام، وذلك لا ينافي كونه شقيًا في جِبِلَّته.
" ولو عَاشَ لأَرْهَقَ أبوَيْه "؛ أي: غَشِيَهما " طغيانًا " عليهما، " وكفرًا " لنعمتهما بعقوقه وسوء صنيعه، أو معناه: حملهما حُبُّهُ على أن يَتَّبِعَاه فيطغيا.
* * *
٤٤٣٩ - وعَنْ أَبِي هُريرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: " إنَّما سُمِّيَ الخَضرَ لأنَّهُ جَلَسَ على فَرْوَةٍ بَيْضَاءَ، فإذَا هِيَ تَهْتزُّ منْ خَلْفِهِ خَضراءَ ".
" وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: إنما سُمِّيَ الخَضِرُ ": بالرفع قائم مقام الفاعل، ومفعوله الثاني محذوف؛ أي: خَضِرًا.
" لأنه جلس على فَرْوَةٍ "؛ أي: قطعة أرضٍ يابسةٍ.