"أَرَاهُنَّ الله إيَّاه": الجملة صفة (آيات)، قيل: هو من كلام الرَّاوي ألحقه بالحديث؛ دفعاً لاستبعاد السَّامعين، وإماطة ما عسى يختلج في صدورهم يدل عليه قوله: (إياه)، ولو كان من كلامه ﵇ لقال: إياي.
﴿فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ﴾؛ أي: في شك.
﴿مِنْ لِقَائِهِ﴾ "؛ أي: مِنْ رُؤْية محمدٍ هذه الأشياء، ووصوله إلى مشاهدتها، وقيل: معناه وتقديره: رأى ﵇ الدَّجَّال مع آيات أُخَر ما حكاها، فإذا كان خروجه موعوداً فلا تكن في مِرْيَة من لقائه؛ أي: من لقاء الدَّجَّال.
٤٤٤٤ - عَنْ أَبي هُريْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "لَيْلَةَ أُسرِيَ بِي لَقِيتُ موسَى - فَنَعَتَهُ -، فإذا رَجلُ مُضْطَرِبٌ رَجِلُ الشَّعرِ، كأنَّه منْ رِجالِ شَنُوءَةَ، ولَقيْتُ عيسَى رَبْعَة أَحمَرُ، كأنَّما خرجَ منْ دِيْمَاسٍ - يعني: الحَمَّام - ورأيتُ إبْراهِيمَ صلَواتُ الله عَلَيْهِ، وأنا أشبَهُ ولدِهِ بهِ، قَالَ: وأُتِيتُ بإنَاءَيْنِ أحدُهُما لَبن والآخَرُ فيهِ خَمْرٌ، فَقِيلَ لي: خُذْ أيهُمَا شئْتَ، فَأَخَذْتُ اللَّبن فشرِبْتُهُ، فَقِيْلَ لي: هُدِيتَ الفِطْرةَ، أَمَا إنَّكَ لَوْ أَخَذْتَ الخَمرَ غوَتْ أُمَّتُكَ".
"عن أبي هريرة ﵁: قال النبي ﷺ: ليلةَ أُسْرِيَ بي لَقِيْتُ موسى - فَنَعَتَهُ - فإذا هو رَجل مُضْطَرِبٌ"؛ أي: [كان] مستقيم القَدِّ حادًا، فإن موسى كان فيه حِدَّة، والرجل الحاد يكون قلقاً متحركاً، فكان فيه اضطراباً، وقيل: معناه: كان مضطربا من خشية الله، وهو من صفة الأنبياء.
"رَجِل الشَّعر" بفتح الراء وكسر الجيم؛ أي: غير شديد الجعودة والسُّبُوطة، بل بينهما.