٣ - باب في أَخْلاقِهِ وشَمَائِلِهِ ﷺ -
" باب في أخلاقه وشمائله ﷺ ": جمع شِمَال - بالكسر - وهو الخُلُق.
مِنَ الصِّحَاحِ:
٤٥٢٠ - عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: خَدمتُ النَّبيَّ ﷺ عشرَ سِنينَ فما قَالَ لِي أُفٍّ، ولا: لِمَ صَنَعتَ؟ ولا: ألا صَنَعتَ.
"من الصحاح":
" عن أنس قال: خدمْتُ النبيَّ ﷺ عشرَ سنين, فما قال لي: أفٍّ": وهو في الأصل: وسخ الأذن والظفر، ويقال لكل ما يتضجر منه ويستثقل: أف له.
"ولا لِمَ صنعْتَ"، (لم): حرف يستفهم به، وأصله (لما) حذفت منه الألف؛ أي: لم يقل ﵊ لشيء صنعْتُهُ: لِمَ صنعتَه.
"ولا أَلَّا صنعت" (ألا) بفتح الهمزة وتشديد اللام: حرف تحضيض، معناه: لم لا؛ أي: لم يقل لشيء لم أصنعه وكنْتُ مأموراً به: لِمَ لا صنعْتَ، قيل: الحكمة في ذلك: أنه ﷺ كان مشغولاً بتحمل الأحوال لا بتغيرها، وهذا مستند أهل الحق في تفويض الأمر إلى الله تعالى، وعدم الاعتراض على الخلق؛ لأن الفاعل الحقيقي هو الله تعالى.
* * *
٤٥٢١ - وقَالَ أَنَسٌ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ مِنْ أَحْسنِ النَّاسِ خُلُقاً، فأرسَلَنِي يوماً لِحاجَةٍ، فقلتُ: والله لا أذهبُ، وفي نفسِي أنْ أذهبَ لِما أمرَنِي بهِ رَسُولُ الله ﷺ، فخَرجتُ حتَّى أمُرَّ على صِبيانٍ وهُمْ يَلعبونَ في السُّوقِ، فإذا رَسُولُ الله ﷺ قدْ