للأنوار الإلهية التي جعلت في القلب، فأرسل إليه جبريل حتى شق صدره فأخرج منه علقة، وهي التي تكون أمَّ المفاسد والمعاصي في الإنسان.
"فقال: هذا حظ الشيطان منك، ثم غسله في طستٍ من ذهب بماء زمزم ثم لأَمَه" بالمد أو القصر؛ أي: جمعه، يقال: لأمتُ الجرح والصدغ: إذا شددته وسوَّيته وأصلحته.
"وأعاده إلى مكانه، وجاء الغلمان يسعون إلى أمه، يعني ظئره" حليمة.
"فقالوا: إن محمداً قد قتل، فاستقبلوه وهو منتقع اللون"؛ أي: متغير اللون، يقال: انتقع لونه: إذا تغير من حزن أو فزع.
"قال أنس: فكنت أرى أثر المِخيط" بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة؛ أي: الإبرة "في صدره".
* * *
٤٥٦٧ - وعن جَابرِ بن سَمُرة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "إنِّي لأَعرِفُ حَجَراً بمكَّةَ كانَ يُسَلِّمُ عليَّ قبلَ أنْ أُبعَثَ، إنِّي لأَعرِفُهُ الآن".
"عن جابر بن سمرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: إني لأعرف حجراً بمكة" قيل: إنه الحجر الأسود، وقيل: غيره.
"كان يسلِّم عليَّ قبل أن أبعث إني لأعرفه الآن" قيل: تسليم الحجر مجازٌ معناه: كان يشاهد منه أنه لو كان ناطقاً يشهد بنبوته ويسلِّم عليه.
وقيل: حقيقي بأن يخلق الله فيه حياة ونطقاً معجزةً للنبي ﷺ، كما أن إحياء الموتى معجزةٌ لعيسى ﵇، بل إحياءُ الجماد أقوى، وإنما قيَّد بقوله: (قبل أن أبعث) لأن كل الأحجار كان يسلِّم على النبي ﵊ بعد كونه مبعوثاً؛ لمَا روي عن علي ﵁ أنه قال: كنَّا بمكة، فخرجنا مع