زعم"؛ أي: قصد أبو جهل "ليطأ" بكسر اللام؛ أي: ليضع رجله "على رقبته" وفي بعض النسخ بالفتح لام تأكيد، و (زعم) جملة حالية.
"فما فَجِئهم"؛ أي: فما أتى قومه فجأة.
"منه"؛ أي: من النبي ﷺ، أو من إتيانه إليه.
"إلا وهو ينكص" بكسر الكاف؛ أي: يرجع القهقرى.
"على عقبيه"؛ أي: على مؤخَّر قدميه.
"ويتقي بيديه"؛ أي: يحترز بهما.
"فقيل له: ما لك؟ "؛ أي: أيُّ شيء لك؟ (ما) هذه استفهامية.
"فقال: إن بيني وبينه لخندقاً من نارٍ وهولاً"؛ أي: خوفاً وأمراً شديداً.
"وأجنحة"؛ أي: أجنحة الملائكة.
"فقال رسول الله ﷺ: لو دنى"؛ أي: لو قَرُبَ أبو جهل "مني لاختطفته الملائكة"؛ أي: لاستلبته "عضواً عضواً".
* * *
٤٥٧١ - وقَالَ عَدِيُّ بن حَاتِمٍ ﵁: بَيْنا أنا عندَ النَّبيِّ ﷺ إذْ أتاهُ رَجُلٌ فشَكا إليهِ الفَاقَةَ، ثُمَّ أتاهُ آخرُ فشَكا إليهِ قَطْعَ السَّبيلِ، فَقَالَ: "يا عَدِيُّ! هلْ رأيتَ الحِيرَةَ؟ "، قَالَ: نَعَم، قَالَ: "فإنْ طَالَتْ بِكَ حَياةٌ فلَتَرَيَنَّ الظَّعينَةَ تَرْتحِلُ مِنَ الحِيرَةِ حتَّى تَطوفَ بالكَعْبةِ لا تَخَافُ أَحَداً إلَّا الله، ولَئنْ طَالَتْ بكَ حَياةٌ لتُفْتَحنَّ كُنوزُ كِسْرَى، ولَئنْ طَالَتْ بِكَ حياةٌ لَتَرَيَنَّ الرَّجُلَ يُخرِجُ مِلْءَ كفِّهِ منْ ذهَبٍ أو فِضّةٍ، يَطلُبُ مَنْ يَقبَلُهُ منهُ فلا يَجِدُ أحداً يَقبَلُهُ منهُ، ولَيلقَيَنَّ الله أحدُكُمْ يومَ يَلقاهْ وليسَ بينَهُ وبينَهُ تَرْجُمانٌ يُترجِمُ لهُ، فلَيقولَنَّ: أَلَمْ أبعَثْ إِليْكَ رَسُولاً