ركوباً مثل ركوب الملوك "على الأسرة، فقلت: يا رسول الله! ادع الله أن يجعلني منهم، فدعا لها، ثم وضع رأسه فنام، ثم استيقظ وهو يضحك فقلت: يا رسول الله ما يضحكك؟ قال: ناس من أمتي عرضوا عليَّ غزاة في سبيل الله تعالى - كما قال في الأولى - فقلت: يا رسول الله! ادع الله أن يجعلني منهم، قال: أنت من الأولين، فركبت أم حرام البحر في زمن معاوية ﵁ فصرعت"؛ أي: سقطت. "عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت".
* * *
٤٥٧٦ - وقَالَ ابن عبَّاسٍ ﵁: إنَّ ضماداً قَدِمَ مَكَّةَ، وكَانَ منْ أَزْدِ شَنُوْءَةَ، وكَانَ يَرْقي مِنْ هذِه الرِّيحِ، فَسَمِعَ سُفَهاءَ أهْلِ مَكَّةَ يقُولُونَ: إنَّ مُحمَّداً مَجنُونٌ، فَقَالَ: لَوْ أنِّي رَأَيْتُ هَذا الرَّجُلَ لَعَلَّ الله يَشْفِيهِ على يَدَيَّ، قَالَ: فلِقَيَهُ فَقَالَ: يا مُحَمَّدُ! إنِّي أَرْقِي منْ هذا الرِّيحِ، فهلْ لكَ؟ فقالَ رَسُولُ الله ﷺ: "إنَّ الحَمْدَ للهِ، نَحْمَدُهُ ونسَتَعينُهُ، مَنْ يَهْدِهِ الله فلا مُضلَّ لهُ، ومَنْ يُضْلِلْ فلا هَادِيَ لهُ، وأَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا الله، وحدَهُ لا شَريكَ لهُ، وأنَّ مُحَمَّداً عبْدُهُ ورَسُولُهُ، أمَّا بَعْدُ"، فَقَالَ: أعِدْ عليَّ كَلِماتِكَ هؤلاءِ، فأعَادَهُنَّ عليهِ رَسُولُ الله ﷺ ثَلاثَ مرَّاتٍ، فَقَالَ: لَقَدْ سَمِعتُ قَوْلَ الكَهَنَةِ وقَوْلَ السَّحَرَةِ وقَوْلَ الشُّعَراءِ، فما سَمِعتُ مِثْلَ كَلِمَاتِكَ هَؤُلاءِ، ولَقدْ بَلَغْنَ نَاعُوْسَ البَحرِ، هَاتِ يَدَكَ أُبايعْكَ عَلَى الإِسلامِ، قَالَ: فبايَعَهُ.
"وقال ابن عباس: ﵁ إن ضماداً: بكسر الضاد المعجمة، هو ضمادٌ الأَزْديُّ كان صديقاً للنبي ﷺ وصاحباً له في الجاهلية قبل أن يبعث ﷺ.
"قدم مكة"؛ أي: رجع من سفره.
"وكان من أَزْدِ شَنُوءَةَ" قبيلة من اليمن.