٤٦٠٩ - عَنْ أَبي سَعيدٍ الخُدرِيِّ ﵁ قَالَ: بَيْنما نَحْنُ عِندَ النَّبيِّ ﷺ وهوَ يَقْسِمُ قَسْماً أَتَاهُ ذُو الخُوَيْصِرَةِ، وهوَ رَجُلٌ مِنْ بني تَميمٍ، فَقَال: يا رَسُولَ الله! اعدِلْ، فَقَال: "ويلَكَ! فمَنْ يَعدِلُ إذا لمْ أعدِلْ؟ قدْ خَبْتُ وخَسِرْتُ إِذَا لمْ أكُنْ أعدِلُ"، فَقَال عُمرُ: ائْذَنْ لي أَنْ أَضْرِب عُنُقَهُ، فَقَالَ: "دَعْهُ، فَإِنَّ لهُ أَصْحَاباً يَحقِرُ أَحَدُكُمْ صَلاتَهُ معَ صَلاتِهِمْ، وصِيامَهُ معَ صِيامِهِمْ، يَقْرَؤُوْنَ القُرآنَ لا يُجاوِزُ تَراقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كما يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يُنْظَرُ إلى نَصْلِهِ، إلى رِصَافِهِ، إلى نَضيهِ - وهو: قِدْحُهُ - إلى قُذَذِهِ، فلا يُوجدُ فيهِ شيءٌ، قَدْ سَبَقَ الفَرْثَ والدَّمَ، آيتُهُمْ رَجُلٌ أَسْودُ إِحْدَى عضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ المَرأَةِ، أو مِثْلُ البَضْعَةِ تَدَرْدَرُ، ويَخرُجونَ على حِينِ فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ".
قالَ أبو سَعِيْدٍ: أَشْهَدُ أنَيِّ سَمِعْتُ هذا الحَديْثَ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ، وأَشْهَدُ أنَّ عليَّ بن أبي طالِبٍ ﵁ قاتَلَهُمْ وأَنَا معَهُ، فأمرَ بذلكَ الرَّجُلِ فالتُمِسَ، فأُتِيَ بهِ حتَّى نظَرتُ إليهِ على نَعْتِ النَّبيِّ ﷺ الذي نعَتَهُ.
وفي رِوَايَةٍ: أقبَلَ رَجُلٌ غَائِرُ العَيْنَيْنِ، نَاتِئُ الجَبْهَةِ، كَثُّ اللِّحْيَةِ، مُشْرِفُ الوَجْنتَيْنِ، مَحْلُوقُ الرَّأْسِ، فَقَال: يَا مُحَمَّدُ! اتَّقِ الله، قَالَ: "فمَنْ يُطيعُ الله إذا عَصَيْتُهُ، فَيَأْمَنُني الله على أهلِ الأرضِ فلا تَأْمَنُوني؟ "، فَسَألَ رَجُلٌ قَتْلَهُ فمنعَهُ، فلَمَّا ولَّى قال: "إنَّ مِنْ ضئْضئِ هذا قَوْماً يَقْرَؤُونَ القُرآنَ لا يُجاوِزُ حَناجِرَهُمْ، يَمْرُقونَ مِنَ الإِسلامِ مُروقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فيَقتُلُونَ أهلَ الإِسلامِ، ويَدَعُونَ أهلَ الأوْثَانِ، لَئِنْ أدْرَكْتُهُمْ لأقْتُلنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ".
"عن أبي سعيد الخدري منه قال: بينا نحن عند رسول الله ﷺ وهو يقسم قسماً" بالفتح: مصدر (قسمت الشيء)، سمى الشيء المقسوم - وهو الغنيمة - بالمصدر؛ يعني: أنه ﷺ كان يقسم غنائم حنين بالجعرانة.
"أتاه ذو الخويصرة، وهو رجل من بني تميم": قيل: اسمه حرقوص بن