والصالحين، فعلمتُ أنَّه خير"؛ أي: بين البقاء في الدنيا، وبين ما عند الله في الآخرة.
* * *
٤٦٦٥ - عَنْ أَنسٍ ﵁ قَالَ: لمّا ثَقُلَ النَّبيّ ﷺ جَعَلَ يتَغشّاهُ الكَربُ، فقالَتْ فاطِمَةُ ﵂: واكَربَ أَباه! فقالَ لها: "ليسَ على أَبيكِ كَربٌ بعدَ اليومِ"، فلمّا ماتَ قالَتْ: يا أَبَتاهُ! أجابَ ربًّا دَعاه، يا أبتاهُ! مَنْ جَنَّةُ الفِردَوسِ مأواهُ، يا أبتاهُ! إلى جِبْريلَ ننعاهُ، فلمّا دُفِنَ قالَتْ فاطِمَةُ: يا أَنسُ! أَطابَتْ أَنْفُسُكُم أنْ تَحثُوا على رَسُولِ الله ﷺ التُّرابَ؟!.
"عن أنس ﵁ قال: لما ثَقُل النبيُّ ﷺ؛ أي: اشتد مرضه "جعل يتغشّاه الكَرب"؛ أي: يُغمى عليه من شدة المرض، "فقالت فاطمة: واكربَ أباه، فقال لها: ليس على أبيك كربٌ بعد اليوم"؛ أي: لا يُصيبه بعد اليوم نَصَبٌ ولا وَصَبٌ يجدُ له ألماً إذا أفضى إلى الدار الآخرة والسلامة الدائمة.
"فلما مات قالت: يا أبتاه! ": أصله: (يا أبي) فالتاء أبدلت من الياء، والألف للندبة، والهاء للسَّكت، "أجاب ربًّا دعاه"؛ أي: إلى الآخرة؛ أي: اختار الدار الآخرة على الدنيا.
"يا أبتاه! من جنة الفردوس مأواه"؛ أي: موضع قراره.
"يا أبتاه! إلى جبريل ننعاه"؛ أي: نُظهر خبر موته ﷺ.
"فلمّا دفن قالت فاطمة: يا أنسُ أطابت أنفسُكم أن تحَثُوا على رسول الله - التراب".