"عن عبد الرحمن بن أبي عَمِيرة" - بفتح العين وكسر الميم -، "عن النبي ﷺ: أنه قال لمعاوية: اللهم اجعله هاديًا مهديًا، واهْدِ به".
* * *
٤٩٠٤ - وعن عُقْبَةَ بن عامر ﵁ قال: قالَ رسولُ الله ﷺ: "أَسْلَمَ النَّاسُ، وآمَنَ عَمْرُو بن العاصِ"، غريب.
"عن عقبة بن عامر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: أسلم الناس"، أُريد به: مَنْ أسلم من أهل مكة عامَ الفتح رهبة تحت السيف، وعند استيلاء المؤمنين على دياره وأهله، ذكَرَ العام وأراد به الخاص.
"وآمن عمرو بن العاص": فإنه هاجر قبل ذلك إلى المدينة بسنة، وقيل: بسنتين رغبةً في الإسلام.
والحديث يدل على أن الإسلام غير الإيمان، وفيه تنبيه على أنهم أسلموا رهبة، وآمن عمرو رغبة، فإن الإسلام يحتمل أن يشوبه كراهية دون الإيمان فإنه إنما يكون رغبة وطواعية، وإنما خصصه بالإيمان رغبة؛ لأنه وقع إسلامه في قلبه في الحبشة حين اعترف النجاشي بنبوته ﷺ فأقبل إلى رسول الله ﷺ مؤمنًا من غير أن يدعوَه أحدٌ إليه، فجاء إلى المدينة صاعيا، فآمن فأمَّرَه النبي ﷺ في الحال على جماعة فيهم الصديق والفاروق، وذلك لأنه كان مبالغًا قبل إسلامه في عداوة النبي ﷺ وإهلاك أصحابه، فلما آمن أراد النبيُّ ﷺ أن يُزيل من قلبه أثرَ تلك الوحشة المتقدمة حتى يأمَنَ من جهته ولا ييأس من رحمة الله تعالى.
"غريب".
* * *