أبي بكر" (١)، و [من] (٢) المعلوم أن فَوْت الصواب في الفتوى لأعلم الأمة برسول اللَّه ﷺ ولجميع الصحابة معه، وظَفَرَ فلان وفلان من المتأخرين بهذا من أمحل المحال (٣)، ومن لم يجعل قولَه حجة يُجَوِّزُ ذلك، بل يحكم بوقوعه، واللَّه المستعانُ.
الوجه التاسع والثلاثون: ما رواه زائدة، عن عاصم، عن زِرٍّ، عن عبد اللَّه قال: لما قُبض رسول اللَّه ﷺ قال (٤) الأنصار: منَّا أمير ومنكم أمير فأتاهم عمر، قال: ألستم تعلمون أن رسول اللَّه ﷺ أمر أبا بكر أن يَؤُمَّ الناس؟ قالوا: بلى، قال: فأيكم تطيب نفسُهُ أن يتقدم على أبي بكر؟ فقالوا: نعوذ باللَّه أن نتقدم على أبي بكر (٥). ونحن نقول لجميع المفتين: أيكم تطيب نفسه أن يتقدَّم على أبي بكر إذا أفتى بفتوى وأفتى من قلَّدتموه بغيرها؟ ولا سيما مَنْ قال من زعمائكم: إنه يجب تقليد من قلّدناه ديننا ولا يجوز تقليد أبي بكر الصديق [﵁] (٦) اللهم إنا نُشهدكَ أن أنفسنا لا تطيب بذلك، ونعوذ بك أن تطيب به نفسًا (٧).
الوجه الأربعون (٨): ما ثبت في "الصحيح" [من حديث الزهري] (٦)، [عن حمزة بن عبد اللَّه، عن أبيه عن] (٩) رسول اللَّه ﷺ قال: "بينما أنا نائم إذ أُتيتُ بقدح لبن، فقيل لي: اشرب، فشربت منه، حتى إني أرى الرِّيَّ يجري في أظفاري (١٠)، ثم أعطيت فضلتي (١١) عمر، قالوا: فما أوَّلت ذلك؟ قال: العلم" (١٢).