وبالجملة فليكن حذرًا فطنًا، ولا يحسن ظنه بكل أحد، وهذا الذي حمل بعض المفتين على أنه كان يقيد السؤال عنده في ورقة، ثم يجيب في ورقة السائل، ومنهم من كان يكتب السؤال في ورقة من عنده، ثم يكتب الجواب وليس شيء من ذلك بلازم، والاعتمادُ على قرائن الأحوال ومعرفة الواقع [والعادة] (١).
[ينبغي له أن يشاور من يثق به]
الفائدة الستون: إن كان عنده من يثق بعلمه ودينه فينبغي له أن يشاوره، ولا يستقل بالجواب ذهابًا بنفسه وارتفاعًا بها أن يستعين على الفتاوى بغيره من أهل العلم، وهذا من الجهل، فقد أثنى اللَّه سبحانه (١) على المؤمنين بأنَّ أمرهم شورى بينهم، وقال [سبحانه و] (٢) تعالى: لنبيه [ﷺ] (٣): ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩] وقد كانت المسألة تنزل بعمر بن الخطاب [﵁] (٤)، فيستشير لها من حضر من الصحابة [﵃] (٤)، وربما جمعهم وشاورهم حتى [كان] (٤) يشاور ابن عباس (٥) [﵄] (٦) وهو إذا ذاك أحدث القوم سنًا، وكان يشاور عليًا (٧) [كرم اللَّه وجهه] (٧) وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف (٨) وغيرهم ﵃ [أجمعين] (٧)، ولا سيما إذا قصد بذلك تمرين أصحابه وتعليمهم وشحذ أذهانهم، قال البخاري في "صحيحه" (٩): (باب إلقاء العالم المسألة على