قلت: كلا، والذي نفس الخويلة بيده لا تخلص إليَّ، وقد قلتَ ما قلتَ حتى يحكم اللَّه ورسوله فينا بحكم، قالت: فواثبني فامتنعتُ منه فغلبته بما تغلب المرأة الشيخ الضعيف فألقيته عنِّي، ثم خرجت إلى بعض جاراتي فاستعرت منها ثيابها، ثم خرجت حتى جئت رسول اللَّه ﷺ فجلست بين يديه فذكرت له ما لقيت منه فجعلت أشكو إليه ما ألقى من سوء خُلُقه، فجعل رسول اللَّه ﷺ: "يا خويلة ابن عمك شيخ كبير فاتقي اللَّه فيه" قالت: فواللَّه ما برحت حتى نزل القرآن فتغشّى رسول اللَّه ﷺ ما كان يتغشاه، ثم سُرِّيَ عنه فقال: يا خويلة قد أنزل اللَّه فيك وفي صاحبك، ثم قرأ عليَّ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [المجادلة: ١ - ٤] قالت: فقال رسول اللَّه ﷺ: "مريه فليعتق رقبة" وذكر نحو ما تقدم.
وعند ابن ماجه أنها قالت: يا رسول اللَّه أكلَ شبابي ونثرتُ له بطني حتى إذا كبر سنِّي، وانقطع وَلَدي ظاهَرَ منيّ، اللهم إني أشكو إليك فما برحْتُ حتى نزل جبرائيل ﵇ بهؤلاء الآيات (١).
فصل في فتاويه ﷺ في العدد
ثبت أن سبيعة الأسلمية سألته، وقد مات زوجها، ووضعت حملها بعد موته، قالت: فأفتاني [رسول اللَّه ﷺ] أني قد حللتُ حين وضعت حَمْلي وأمرني بالتزويج إن بَدَا لي (٢).
وعند البخاري أنها سُئِلت كيف أفتاها رسول اللَّه ﷺ؟ قالت: أفتاني إذا وضعتُ أن أنكح (٣)، وكانت أم كلثوم بنت عقبة عند الزبير بن العوام فقالت له