فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (٩٧) إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا (٩٨) فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ [النساء: ٩٧ - ٩٩] وعلى هذه الحالة المذكورة يُحْمَلُ قوله ﷺ: "أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين" (١).
- على مسلمي البلاد غير الإسلامية التشبث بالإقامة في تلك البلاد، وإظهار ما يمكنهم إظهارُه من شعائر الإسلام، والصبر على ما يُصيبهم من بلاءٍ، باعتبارهم النواةَ الأساسيةَ الأقدرَ على توطين الإسلام في هذه المجتمعات، ويطبق هذا الحكم من باب أولى على من احتُلَتْ ديارهم من المسلمين فإنه يتعين في حقهم الثباتُ؛ دفعًا للصائل، ودرءًا للحرابة، وكفًّا للعدوان.
- قال تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [البقرة: ٢١٤]، وقد روى الإمام مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن أعرابيًّا سأل رسول الله ﷺ عن الهجرة؟ فقال: "ويحك إن شأن الهجرة شديد، فهل لك من إبل؟ قال: نعم، قال: فهل تؤدي صدقتها؟ قال: نعم، قال: فاعمل من وراء البحار؛ فإن الله ﷿ لن يَتِرَكَ من عملك شيئًا" (٢).
- يوصي المجمعُ مَن أقام مِن المسلمين خارج ديار الإسلام بتبني منهج الاعتدال والوسطية، وفتح باب الحوار الهادئ مع القائمين على الأمر في هذه المجتمعات لحلِّ ما