ويُرْجَى نفعُهُ للمجتمع عامَّةً والمسلمين خاصَّةً" (١).
وقد استدل هذا الفريق على جواز تولي الولاية العامة قي ظل حكومة غير إسلامية، أو حكومة لا تحكم بشريعة الله بموقف النجاشي فقد ظلَّ حاكمًا على نظام يحكم بغير شريعة الله بعد إسلامه، ومع ذلك اعتبره النبي ﷺ رجلًا صالحًا، وصلى عليه بعد موته، ولم يُخَطِّئْهُ في فعله، ومما يشهد بإسلامه: حديث البخاري الذي فيه أنه ﵇ حين بلغه وفاة النجاشي قال: "مات اليوم رجل صالح فقوموا فصلُّوا على أخيكم أصحمةَ" (٢). وجميع الروايات التي ذكرها البخاري حول موت النجاشي، ونعي النبي ﷺ له، والصلاة عليه، ومنحه وصف الصلاح، تؤكد أنه كان مسلمًا، مع أنه كان ملكًا لأمة كافرة، يحكمها وفق ما اعتادته من نظام وأعراف، وقد وصفه ابن حجر بأنه "كان ردءًا للمسلمين نافعًا" (٣).
وقد ساق الدكتور عمر الأشقر مجموعة من الأدلة على أن النجاشي ﵁ لم يحكم في قومه بشريعة الإسلام، منها: قوله في رسالته إلى النبي ﷺ "فإني لا أملك إلا نفسي"، ومنها: أن قومه قد خرجوا عليه يريدون خلعه، فنصره الله على خصمه، وكان حجته على قومه أنه لم يُغَيِّرْ، ولم يُبَدِّلْ مما عرفوه عنه، مع أنه اعتقد بالإسلام باطنًا، وبعث يعلم رسول الله بمعتقده (٤).
قال ابن تيمية ﵀: "والنجاشي ما كان يمكنه أن يحكم بحكم القرآن، فإن قومه لا يقرونه على ذلك، وكثيرًا ما يتولى الرجل بين المسلمين والتتار قاضيًا، بل وإمامًا، وفي