ومثل هذا وقع حين سُئل النبي ﷺ "أيُّ الأعمالِ أفْضلُ؟ " (١). فتنوعت الإجابة لتنوع حال السائلين.
كما كان من هديه ﷺ أن علَّم الصحابة أن الأحكام الشرعية تدور مع عللها، فقال ﷺ يعلل لهم نهيه عن ادخار لحوم الأضاحي بعد ثلاث: "إِنَّما نهَيتُكم مِن أجْلِ الدَّافَّةِ التي دَفَّتْ فكلُوا وادَّخروا وتصدَّقوا" (٢).
وكان أيضًا من هديه ﷺ النظر في مآلات الأفعال ونتائج التصرفات، وقد قال لعائشة ﵂: "ولولا أنَّ قومكِ حديثٌ عهدهم بِالجاهليةِ فأخافُ أنْ تُنكِرَ قلُوبُهم أنْ أُدخِلَ الجَدْرَ فِي البيتِ وأنْ أُلصِقَ بابهُ بِالأَرض" (٣).
وقد نهى ﷺ عن قتل المنافقين خشية أن يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه (٤).
هذا هو الاحتياط الأول الذي يغلق الباب أمام المغرضين المتربصين بشريعة الإسلام، أما الاحتياط الثاني فهو أنهم وضعوا ضوابط لتغير الفُتيا، وهو ما سيتناول في مباحث تأتي إن شاء الله تعالى.