"الحديث فيه ارتكاب مفسدة لأجل أخرى؛ فإن القوم خيروه ﷺ بين أمرين مكروهين لا يتركونه من أحدهما: المسألة الفاحشة، والتبخيل، والتبخيل أشدُّ، فدفع ﷺ الأشدَّ بإعطائهم" (٢).
ومثل هذا تركه ﷺ الصلاةَ على الغالِّ (٣) والمدين (٤) وتركه قتلَ المنافقين (٥)، وهذا يدل بجلاء على صحة هذه القاعدة، وكثرة تطبيقاتها.
وفي تقريرها من جهة القواعد الأصولية والمقاصدية يقول العز ابن عبد السلام ﵀: "وقد أمر الله بإقامة مصالح متجانسة، وأخرج بعضها عن الأمر إنما لمشقة ملابستها، وإما لمفسدة تعارضها، وزَجَرَ عن مفاسد متماثلة، وأخرج بعضها عن الزجر، إما لمشقة اجتنابها، وإما لمصلحة تعارضها". (٦)