البدعة هذه" (١)؛ لأن علة تركه ﷺ المداومة عليها هو خشيته أن تُفرض على أُمَّتِهِ (٢).
وأَمَرَ عمرُ بن عبد العزيز ﵀ بكتابة السنة وتدوينها مع أنه ﷺ نهى عن أن يكتب عنه شيء غير القرآن؛ خوفًا من أن يختلط القرآن بغيره، فلما زال هذا السبب كُتِبَت السُّنة (٣).
وإذا كانت تلك الأمثلة قد حُسم أمرُها في فقه الصحابة والتابعين ومَنْ بعدهم، فإن ثمة أمثلةً في عالم اليوم قابلة لهذا التغير ومرشحة لهذا التطور، وإن لم يقع عليها اتفاق.
وهكذا ينفتح باب الاجتهاد بسبب اختلاف الواقع بين زمنه ﷺ والعصور المتقدمة من جهة، وبين العصور المتأخرة من جهة أخرى.
رابعًا: المصلحة المرسلة:
المصلحة -لغةً-: ما فيه صلاح قوي، وهي ضدُّ المفسدة (٤).
وفي الاصطلاح معناها: جلبُ المنفعة ودفعُ المضرة (٥)، أو ما تضمن جَلْبَ المنافع ودَرْءَ المفاسد على وجه لا يستقلُّ العقل بدركه على حال (٦).