والثاني: التمكن من الاستنباط بناءً على فهمه فيها" (١).
ثم قال: "فإذا بلغ الإنسان مبلغًا فهم عن الشارع فيه قصده في كل مسألة من مسائل الشريعة، وفي كل باب من أبوابها، فقد حصل له وصف هو السبب في تنزيله منزلة الخليفة للنبي ﷺ في التعليم والفُتيا والحكم بما أراه الله" (٢).
ولم ينفرد الشاطبي ﵀ بهذا الشرط للمجتهد، فقد ذكر غير واحد من الأصوليين كالموفق ابن قدامة ﵀ في روضة الناظر حيث قال حين تكلم عن القدر اللغوي الذي يتعلق بفهم الكتاب والسنة: "ويستولي به على مواقع الخطاب، ودرك دقائق المقاصد فيه" (٣).
وذكر التاج السبكي ﵀ من شروط الاجتهاد: "الاطلاع على مقاصد الشريعة، والخوض في بحارها" (٤).
ونقل السيوطي عن الغزالي -رحمهما الله- قوله: "مقاصد الشرع قبلة المجتهدين من توجَّه جهةً منها أصاب الحق" (٥).
وقال ابن عاشور ﵀: "وحقُّ العالم فهمُ المقاصد، والعلماء -كما قلنا- متفاوتون على قدر القرائح والفهوم" (٦).
طرق معرفة مقاصد الشريعة:
هناك طرق كثيرة يتعرف بها المجتهد على مقاصد الشريعة، منها:
١ - الاستقراء: وذلك بتتبع نصوص الشريعة وأحكامها ومعرفة عللها.