الله المؤلفة قلوبهم، والإسلام يومئذٍ في ضعفٍ وأهله في قلَّةٍ، وأولئك كثير ذوو قوة وعدد، واليوم بحمد الله عَزَّ الإسلام، وكثرَ أهله، واشتدَّتْ دعائمه، ورسخ بنيانه، وصار أهل الشرك أذلاءَ، والحكم متى ثبت معقولًا بمعنًى خاصٍّ ينتهي بذهاب ذلك المعنى (١).
أدلة القول الثاني: القرآن الكريم، والسنة المطهرة:
أولًا: القرآن الكريم:
قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ٦٠].
وجه الدلالة:
ذكر الله تعالى المؤلفة قلوبهم ضمن مَنْ تُصْرَفُ لهم الزكاة؛ قال ابن الجوزي: "والمؤلفة قلوبهم هم قوم كان رسول الله ﷺ يتألفهم على الإسلام بما يعطيهم، وكانوا ذوي شرف، وهم صنفان: مسلمون وكافرون. . . وأما المشركون فصنفان: صنف يقصدون المسلمين بالأذى، فتألفهم دفعًا لأذاهم، مثل: عامر بن الطفيل، وصنف لهم ميل إلى الإسلام، فتألفهم بالعطية؛ ليؤمنوا، كصفوان بن أمية" (٢).
ثانيًا: السنة المطهرة:
ثبت أن النبي ﷺ أعطى المؤلفة قلوبهم من الصدقات، ومن ذلك: ما جاء عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: بعث علي ﵁ وهو باليمن بذهبة في تربتها إلى رسول الله ﷺ فقسمها رسول الله ﷺ بين أربعة نفر: الأقرع بن حابس الحنظلي، وعيينة بن حصن