"أجمع أهل العلم أن سائر الكفار غير أهل الكتاب تحرم نساؤهم" (١)، وقال أبو عبيد:
"أما الوثنيات فنكاحهن حرام عند المسلمين جميعًا، لم ينسخ تحريمهن كتاب ولا سنة علمناها" (٢).
وأما ما فهمه الشيخ رشيد ﵀ من أن قتادة فسَّرَ قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ﴾ [البقرة: ٢٢١] بمشركات العرب اللاتي ليس لهن كتاب يقرأنه ورجحه الطبري- فغير مستقيم فليس مراده من ذلك أن من عدا مشركات العرب غير داخلات في التحريم، بل إن مراده أن الكتابيات مستثنيات من حكم تلك الآية.
والدليل على ذلك:
١ - أن هناك رواية عن قتادة ﵀ أنه قال: "المشركات من ليس من أهل الكتاب" (٣).
٢ - أن ابن عطية أورد في تفسيره عن قتادة أنه قال في الآية: "لفظ الآية العموم في كل كافرة والمراد بها الخصوص، أي: في غير الكتابيات" (٤).
٣ - إن الطبري ﵀ لما ذهب إلى ترجيح قول قتادة صرح بحرمة كل مشركة من عبدة الأوثان على كل مسلم عند قوله على إنكاح الزاني، فقال: ". . . وذلك لقيام الحجة على أن الزاني من المسلمين حرام عليه كل مشركة من عبدة الأوثان" (٥).
٤ - لو كان قتادة يعني بقوله ذلك أن من عدا مشركات العرب حلال لقال بحل المجوسية وشاع عنه، بل المنقول عنه عكس ذلك.