تقدم نقل الإجماع على أن نكاح الحرة المجوسية لا يحل إلا أن أبا ثور وابن حزم قالا بحلها، واستدل الجمهور لمذهبهم بالقرآن الكريم، والإجماع، والمعقول.
أولًا: القرآن الكريم:
١ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢١]، وقوله تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠].
وجه الدلالة من الآيتين:
نهى الله تعالى عن نكاح المشركات والإمساك بعصمة الكافرات، وهذا عام، وقد خرج منه الكتابيات بدليل قوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [المائدة: ٥] ويبقى مَنْ عداهن على العموم، وهذا يشمل المجوسيات (١).
٢ - قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [الحج: ١٧]
وجه الدلالة:
ذكر الله تعالى الملل الست، وبين أنه يفصل بينهم يوم القيمة، ولما ذكر الملل التي فيها سعيد في الآخرة قال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: ٦٢]، فلم يذكر المجوس ولا المشركين، ولو كان في هاتين الملتين سعيد في الآخرة كما في الصابئين واليهود والنصارى لذكرهم، فدل على أنهم ليسوا من أهل الملل الناجية،