ويدوم هذا الحد، فيكون أوله كآخره، ووسطه كطرفيه؛ نحو القرآن والصلوات الخمس، وأعداد الركعات، ومقادير الزَّكَوَات، وما أشبه ذلك ولأجل ذلك لم يَحصُل لنا العِلم بِصدق اليهود مع كثرتهم في نقلهم أن مُوسَى ﵇ كذَّبَ كلَّ نَاسِخٍ لِشَرِيعَتِه، ولا يُصدَّق الشِّيعة بنقل النص على إمامة علي ﵁، والبَكْرِيَّة على إمامة أبي بكر ﵁ لأن هذا وَضَعَه الآحاد أولاً، وأَفشُوه، ثم كثر الناقلون في عصره وبعده في الأعصار (١).
قال ابنُ الصَّلاح (٢): مَن سُئل عن إِبراز مثال لذلك فيما يُروى من الحديث أعياه طلبه، وحديث "إِنْمِا الأَعْمَالُ بِالنيَّات" ليس من ذلك وإن نقله عدد التواتر وزيادة؛ لأن ذلك طَرأ عليه في وسط إسناده ولم يوجد في أوائله (٣). نعم حديث "مَنْ كَذَبَ عَليَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوأ مَقْعَده مِنَ النَّار" نراه مثالا لذلك فإنه نقله من الصحابة ﵃ العددُ الجمُّ.
وذكر أبو بكر البزَّار الحافظ الجليل في مسنده (٤): أنه رواه عن رسول الله ﷺ نحو من أربعين من الصحابة، وذكر بعض الحُفَّاظ (٥) أنه رواه اثنان وستون صحابيًا وفيهم العشرة المُبَشَّرة.