يقول ابن تَيْمِية (ت: ٧٢٨ هـ): "إنَّ الأحكام الجزئية من حِلِّ هذا المال لزيد وحرمته على عمرو لم يشرعها الشارع شرعًا جزئيًا، وإنَّما شرعها شرعًا كليًّا بمثل قوله -تعالى-: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥]، ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]، ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣]، وهذا الحكم الكلي ثابت سواء وجد البيع المعين أَوْ لم يوجد، فإذا وجد بيع معين أثبت ملكًا معينًا" (١).
ويقول الشاطبي (ت: ٧٩٠ هـ): "إنَّ الشريعة لم تنصَّ على حكم كل جزئية على حدتها، وإنما أتت بأمور كلية وعبارات مطلقة تتناول أعدادًا لا تنحصر" (٢).
فالقاضي والمفتي عند تنزيل الحكم الكلي على شخص أَوْ واقعة معينة كأَنَّه يخصه بهذا الحكم من عموم الصور والوقائع التي تندرج تحته (٣).