ففي هذا الأثر دلالة على مكانة السوابق القضائية، ورجوعِ القاضي لها، واستنادِه إليها ما دام قد صَحَّ مأخذُها، وعُلم أصلُها، وبان تقعيدُها.
وقد ذكر الفقهاء أَنَّ من آداب القاضي كونَه مطَّلعًا على أحكام من قبله من القضاة، بصيرًا بها؛ كي يستضيء بها، ويستفيد منها (١).
وليحذر القاضي من السوابق القضائية ما لا أصل لها، أَوْ بأن من الأدلة ما هو أقعد منها (٢)، ولذلك كان عمر ﵁ يقول: "لا يمنعك قضاء قضيت به اليوم فراجعت فيه رأيك، وهُديتَ فيه رشدك أَنْ تراجع فيه الحق، فإنَّ الحق قديم لا يبطله شيء، ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل" (٣).