ويؤيد ذلك ما نجده أحيانًا من خطأ الإنسان في مناداة أولاده بعضهم باسم البعض الآخر، وقد أخطأ رجل من شدة الفرح، فقال: "اللَّهُمَّ أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح" (١).
وقد ساق ابن القَيِّمِ (ت: ٧٥١ هـ) خبرًا عن عمر- ﵁، قال: "وفي مصنَّف وكيع: أنَّ عمر بن الخطاب قضى في امرأة قالت لزوجها: سَمِّني، فسمَّاها: الطيبة، فقالت: لا، فقال لها: ما تريدين أن أسميك؟ قالت: سَمِّني: خليَّة، طالق، فقال لها: فأنت خلية، طالق، فأتت عمر بن الخطاب، فقالت: إنَّ زوجي طلقني، فجاء زوجها، فقص عليه القصة، فأوجع عمر رأسها، وقال لزوجها: خذها بيدها، وأوجع رأسها".
وقد عقب ابن القَيِّمِ على ذلك بقوله: "وهذا هو الفقه الحي الذي يدخل إلى القلوب بغير استئذان" (٢).
والأصل مؤاخذة الإنسان بما نطق به، لكن إذا دَلَّت القرائن على عدم إرادة المتكلم لما تلفظ به عدلنا عن هذا الأصل، وقلت: إنَّ من أطلق لفظًا لا يعرف معناه لم يؤاخذ بمقتضاه.
* * *