وهو نهيه عن الإمارة ولو على اثنين، وعن ولايته على مال اليتيم؛ لأَنَّ أبا ذر رجل ضعيف لا يصلح للقيام بمثل هذه الأعمال، مع أَنَّ الأصل ترغيب عموم الناس في القيام بهذه الأعمال لحاجة الناس إليها، بل لقد كان النبي ﷺ نفسه يُرَغِّبُ فيها، فقد رغب في الحكم والقضاء بين الناس في أحاديث مُتَعَدِّدَةٍ، منها ما حدث به عبد الله ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "لا حسد إلَّا في اثنتين: رجل آتاه الله مالًا، فسلطه على هلكته في الحق، وآخر آتاه الله حكمة فهو يقضي بها ويعلمها" (١).
كما أَنَّ النبي ﷺ كان يرغب في كفالة اليتيم، ومن ذلك ما حدث به سهل بن سعد ﵁ عن النبي ﷺ أَنّه قال: "أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا وقال بأصبعيه السبابة والوسطى" (٢).
وقد نهى النبي ﷺ أبا ذر عن تلك الولايات لما رأى به من الصفات التي لا تمكنه من القيام بها (٣).
فمراعاة خصوصيات الوقائع والأشخاص أمر مقرر في القضاء والفتيا؛ يقول الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ (ت: ١٢٥٨ هـ): "القصد من التشريع والأوامر تحصيل المصالح