فيعلم الواقعة على حقيقتها بواسطة طرق الإثبات، ويعلم الحكم الكلي الملاقي لها ويفهمهما، ثم يوصف الواقعة بالحكم الكلي؛ يقول ابن فرحون (ت: ٧٩٩ هـ) - في النعي على من يتسرع في الحكم قبل استيفاء ما يلزم من النظر والفكر والفهم-: "والتساهل قد يكون بأَلَّا يتثبت ويسرع بالفتوى والحكم قبل استيفاء حقها من النظر والفكر، وربما يحمله على ذلك توهمه أَنَّ الإسراع براعة، والإبطاء عجز ومنقصة، وذلك جهل؛ فَلأَنْ يبطئ ولا يخطئ أجمل من أَنْ يعجل، فَيَضِلّ ويُضِلّ" (١).
وإنَّما يجب على القاضي الإسراع بالفصل في الأقضية بعد استيفاء ما يجب لها (٢).
وليحذر القاضي من تَوْصِيف يسبق الفهمَ والاستنباط اتِّباعًا لهوى أَوْ جهلًا منه، ولتكن قناعته وتوصيفه بعد تثبته وتأمله وفهمه واستنباطه.