المفسرة مهذبة مرتبة مهيئة للتَوْصِيف، فإذا تطابقت المقدمتان في حدَّهما الأوسط، وهو الأوصاف المشتركة المؤثرة في الحكم، صارت النتيجة: اتصاف الوقائع بالحكم الكلي الفقهي، وهذا هو المطلوب (١).
وقد سبقت عدة أمثلة لذلك في طرق التَّوْصِيف بالقياس القضائي (٢).
ومما تجدر الإشارة إليه أَنَّه وإن كان لا بُدَّ للفصل في الواقعة من التَّوْصِيف القضائي على نحو ما شرحنا إلَّا أَنَّ القاضي أحيانًا يصرح بنتيجته، فيقول: هذه الواقعة من قبيل الجعالة أَوْ الإجارة، أَوْ يقول بأن حقيقة العقد بين الطرفين رهنٌ لا بيعٌ، أَوْ أَنَّ الضمان المتنازع فيه من قبيل ضمان ما لم يجب لا من قبيل ضمان الواجب، ولكن القاضي في الغالب يقرر انطباق النَّصّ الشرعي الذي حدده على الواقعة من غير تصريح بتَوْصِيف الواقعة ببيان حقيقة العقد أَوْ التعامل مكتفيًا بتسبيب الحكم؛ وسبب ذلك: ظهور التَّوْصِيف من النَّصّ المستدَلّ به من الكتاب والسنة، أَوْ كلام أهل العلم من غير تصريح بصفته.
فيجب التصريح بالتَّوْصِيف عند الخفاء أَوْ اللبس، ولا يجب إذا انتفى ذلك وظهر التَّوْصِيف من تسبيب الحكم.
* * *