تعالى: ﴿قل هو نبأ عظيم أنتم عنه معرضون﴾ [ص:٦٧ و ٨٦].
قلت: أنبأ ونبأ، وأخبر وخبر متى تضمنت معنى أعلم تعدت لثلاثة مفاعيل. وهي نهاية التعدي. وأما أعلمته بكذا فتلضمنه معنى الإحاطة.
قوله: ﴿إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا﴾ [الحجرات:٦] فيه تبينه أنه إذا كان الخبر شيئًا عظيمًا له قدر، فحقه أن يتثبت فيه ويتيقن، وإن غلب صحته على الظن حتى يعاد النظر فيه.
قيل: ونبأته أبلغ من أنبأته، ولذلك قال تعالى: ﴿من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير﴾ [التحريم:٣]، ولم يقل: أنبأني. فنزل ذلك على أنه من قبل الله تعالى.
قوله: ﴿قل هو نبأ عظيم﴾ [ص:٦٧] قيل: هو أخبر به من أمر يوم القيامة. قوله: ﴿عم يتساءلون﴾ [النبأ:١] قيل: هو القرآن، وقيل: أمر القيامة. قوله: ﴿نبئنا بتأويله﴾ [يوسف:٣٦] أي خيرنا. وذلك لأنه أمر عظيم عند ما رأيا ما رأيا. قوله: ﴿وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم﴾ [يوسف:١٥] أي، لتجازينهم بأمرهم. فعبر بذلك عن المجاوزى غالبًا يؤنب من مجازيه. والعرب تقول لمن تتوعده: لأنبئنك. ومثله قوله تعالى: ﴿فلننبئن الذين كفروا بما عملوا﴾ [فصلت:٥٠] أي، لنقرعنهم.
والنبي قرئ بالهمز وبغير الهمز؛ فمن همزه جعله من النبأ. وهو فعيل بمعنى مفعول، لأنه منبأ من جهة الله تعالى ومخبر. وقيل: بمعنى فاعل، لأنه ينبئ الإنسان بما أوحي إليه. ويدل على ذلك أعني أن الهمز جمع لفظه على نبآء قال: [من الكامل]
١٥٩٢ - يا خاتم النبآء إنك مرسل
وقد أنكر بعضهم هذه القراءة. وليس بمصيب، لحديث رواه وهو أن رجلًا قال: ((يا نبيء الله، فقال: لست بنبيء الله، ولكن نبي الله)). وقد ذكرنا هذا مستوفى في