١٦٣٧ - وإن تك قد ساءتك مني خليقة ... فلي ثيابي من ثيابك تنسل
كني بذلك عن الإبعاد. وأنسلت الإبل: حان أن تنسل وبرها. والنسل: الذرية لأنها نسلت عن الوالدين. وقيل: لكونها ناسلة عن الله بخلقه وإيجاده. قال تعالى: ﴿ويهلك الحرث والنسل﴾ [البقرة: ٢٠٥] قيل: نزلت في الأخنس بن شربق وقد مر بزرع فحرقه، وبنعم فحرقها.
وتناسلوا: توالدوا. وفي الحديث: ((تناكحوا تناسلوا فإني مكاثر بكم يوم القيامة)). وكان يقال: إذا طلبت فضل إنسان فخذ ما نسل لك عفوًا.
ن س ي:
قوله تعالى: ﴿نسوا الله فنسيهم﴾ [التوبة: ٦٧] أي تركوا أوامره ونواهيه فتركهم مخلدين في النار. والنسيان يعبر به عن الترك. وقال بعضهم: النسيان: ترك الإنسان ضبط ما استودع، إما لضعف قلبه، وإما عن غفلةٍ، وإما عن قصدٍ حتى ينحذف عن القلب ذكره.
قوله: ﴿سنقرئك فلا تنسى﴾ [الأعلى: ٦] لا نافية، وهي ضمان من الله تعالى لنبيه، أنه إذا سمع شيئًا من القرآن لم ينسه، وقول من قال: إنه نهي ضعيف من حيث المعنى، ومن حيث اللغة لما بينا في غير هذا. قال الراغب: وكل نسيان من الإنسان ذمة الله تعالى به، فهو ما كان أصله عن تعمد. وما عذر فيه نحو ما روي عنه ﵊: ((رفع عن أمتي الخطأ والنسيان))، فهو ما لم يكن سببه منه.
قوله: ﴿فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا﴾ [السجدة: ١٤] هو ما كان سببه عن تعمد منهم. قوله تعالى: ﴿واذكر ربك إذا نسيت﴾ [الكهف: ٢٤] قال ابن عباس: أي لم يقل: إن شاء تعالى أفعله إذا ذكرنه. ونقل عن عكرمة عبارة الله أعلم بصحتها. ولا ينبغي أن تصح. وأجاز ابن عباس الاستثناء بعد ذكره لظاهر هذه الآية على ما تأولها.